إبراهيم الناية : مدونة الاسرةالى اين؟

 


بقلم: ذ ابراهيم الناية/ مدرس سابق لمادة الفلسفة بمدن مراكش.انزكان. طانطان.

 عاد الكلام في الآونة الأخيرة ليحتدم حول موضوع مدونة الأسرة فلم يكتف هؤلاء الذين يحركون الملف باستمرار  مما ادخلوه من مخالفات لمنطق الشرع، بل يريدون الإجهاز على ما تبقى من أثر إسلامي في المدونة لتتحول الى مدونة لأحد المجتمعات الغربية، وكأن المجتمع الذي يعيشون فيه لا هوية له ولا ثقافة ولا تاريخ حضاري ولا عنوان ولم يتفطنوا أن تلك التعديلات في المدونة الحالية تسببت في موجة طلاق غير مسبوقة في تاريخ المغرب الحديث ،حيث ارتفعت نسبة الطلاق الى حدود كارثية مما ترتب عنه إحداث ارتجاج في بنية المجتمع. ولكن تدمير بنية المجتمع مسألة لا تعنيهم، وإنما الذي  يسعون الى تحقيقه هو السير وفق الإستراتيجية التي رسمت وكلفوا بانجازها ،فكلما حققوا خطوة انتقلوا إلى التي تليها، أما تماسك البناء الاجتماعي او تحقيق العدل والاعتراف  للانسان بإنسانيته وكرامته فآخر شيء يفكرون فيه ،لان هدفهم الأكبر هو الترويج لمفاهيم الفكر الغربي، وكيف يمكن تطويع المجتمعات لثقافة الغرب وعقليته. والغريب أن كثيرا من مواطني الغرب سئموا تلك الأطروحات لأنها تتنافى مع طبيعة الإنسان، وأصبحوا يبحثون عن بديل آخر يجدون فيه السكينة والاطمئنان وتحقيق العدل .وللتذكير فقط فالحياة في المجتمع الغربي سواء تعلق  الأمر بالأسرة أو غيرها     مبنية على الصراع والتناقض، وليست مبنية على الانسجام والتكامل  كما هو الشأن داخل الاسرة المسلمة. ولذلك يهدف هؤلاء الى طرح مشاريع ثقافة البؤس لتخريب البيوتات داخل مجتمعاتنا. وللعلم فهؤلاء ليسوا حداثيين لأن الحداثة ابداع وابتكار، وإنما هم مقلدة لأفكار  وتصورات أعداء الأمة، ورغم انهم قلة فهم يريدون فرض وصايتهم على أفراد المجتمع، مستعينين في ذلك على ما يتوفرون عليه من نفوذ ،وتساعدهم في ذلك وسائل الاعلام المأجورة. وارتباطا بالموضوع ينبغي التأكيد أن الرجل في الغرب لا يلزمه القانون بالنفقة على المرأة اذا حصل الزواج بينهما ،فلكل واحد عالمه الخاص، وعليه أن يتحمل تكاليف نفسه وتكاليف نصف النفقة على الأطفال دون سن الثامنة عشر، ولكن دور الأسرة اصبح يتفكك نظرا لانتشار المعاشرة خارج نطاق الزواج، رغم ما تحدثه من مآسي. وإذا تبين الحمل فالخبرة الطبية  تلعب دورها لينتسب  المولود إلى الشخص الذي نتج عنه الحمل ،ويتحمل تبعاته كما حصل ذلك للرئيس الفرنسي السابق "فرنسوا ميترون"  الذي أكد أن له بنتا من الزنا كما يدعي .وللعلم إن لفظ الأب في الشريعة الإسلامية لايتمتع به المولود إلا إذا نتج عن زواج شرعي وهذا هو الذي يريد الترويج له هؤلاء المنبطحون أمام ثقافة الغرب، الذين يفكرون بعقليته ويتخلقون بأخلاقه، وهذا هو السر في دفاعهم عن العلاقات الرضائية (الزنا) او الأطفال الطبيعيين او الاب البيولوجي أو الأمهات العازبات او الإجهاض، بل يريدون من المجتمع التحلل من كل القيم الأخلاقية الإسلامية لأن قدوتهم ونموذجهم المثال هو الثقافة الغربية، وإن كانوا يرفعون فكرة المساواة بين الرجل والمرأة وتمتيع المرأة بكل حقوقها ،ولكن فقط كجواز مرور، وفي الواقع ليس الهدف هو تكريم المرأة والإعتراف لها بالحق والعدل ، وإنما الهدف هو الترويج لمفاهيم الفكر الغربي ليرتمي المجتمع بكليته في أحضان ذلك الفكر ،فالتبعية والذوبان في الغرب هما النموذج أو القدوة الصالحة، أما ما يسمى بالاستقلال الثقافي وبناء الذات والإرادة فلا وجود لهذه المفاهيم في قاموس تفكيرهم  .وبذلك فهؤلاء يريدون من المجتمع أن يكون بلا هوية ثقافية وبلا عنوان، ليصبح يدور في فلك المركزية الأوروبية ونسوا أن أهم شيء في حياة الشعوب هي الكرامة واستقلال الارادة والحرية. وقد تجاهل هؤلاء ايضا أن نسبة الطلاق قد ارتفعت في ظل المدونة الحالية، ولكنهم يتغافلون عن ذلك فلقد انطلقت المدونة الحالية من فرضية أن هناك طرفا مظلوما داخل الاسرة يتعين ان يتمتع بحقوقه كاملة مما تسبب في ثغرة تشريعية كبيرة لتُستغل من الطرف الآخر، وهكذا رأينا في الواقع أن هناك نساء يتزوجن من أجل الطلاق كما تحدث بذلك بعض النسوة وليس من باب التجني عليهن ولما ارتفعت نسبه الطلاق كان من الأجدر البحث عن أسبابه  ومعالجته بدل أن يتحرك هؤلاء لتأزيم الأزمة ،بل لا بد من تبسيط بعض الأمور حتى لا تتكرر المأساة فالجهل بثقافة الحياة الزوجية من حيث الحقوق والواجبات فلا نرى من بين هؤلاء من يوضح ما هي حقوق الزوج على زوجته ؟وما هي حقوق الزوجة على زوجها؟ وما هي واجبات الزوج؟ وما هي واجبات الزوجة؟وما هي الحقوق المشتركة بينهما ؟وما هو التصور الاسلامي للبيت الذي يرغب المتزوجون في بنائه؟.

 بل لم يقم احد من هؤلاء المخربين بالتأكيد أن وحدة الفكر بين المتزوجين ضرورة أساسية. فكيف يمكن ان ينجح الزواج بين رجل وامراة وهما يختلفان فكرا وسلوكا واخلاقا واهدافا ورؤية للحياة؟ بل لكل واحد عالمه الخاص وليس بينهما نقط اتفاق، فكيف يمكن أن يستمر مثل هذا الزواج مع هذه التناقضات؟. فالاسلام اهتم بالأسرة وجعلها نقطة 

 مركزية في بناء المجتمع، ولذلك دعا أن يكون هناك انسجام فكري  وأخلاقي بين المتزوجين ،وحدد لكل واحد حقوقه وواجباته لكي ينجح هذا المشروع.ونظر الإسلام إلى الزواج على أنه هو القاعدة أما الطلاق فهو حالة الاستثناء عندما يصعب التعايش بين الطرفين، ولذلك حث الاسلام ووضح الحقوق والواجبات اما دعاة تخريب الأسرة الحاملين لثقافة الغرب وعاداته ، فهم يريدون وضع قوانين كما يرونها وفق ايديولوجيتهم الاستلابية.

0/Post a Comment/Comments