التقرير السنوي للمركز المغربي لحقوق الإنسان فرع العيون المرسى عن وضعية حقوق الانسان في ظل التداعيات الخطيرة لجائحة كورونا




تعود المركز المغربي لحقوق الانسان فرع العيون المرسى وفم الواد على الرصد والوقوف على معظم الانتهاكات والخروقات التي تقع  خلال السنة ومحاولة الاحاطة بجميع جوانبها.  

غير أن تقرير  هذه السنة سيكون  مختلفا بالنظر إلى مجموعة من الاشكاليات لعل اهمها انتشار فيروس كورونا وما خلفه ذلك من تبعات كثيرة ورغم انه لا مفر من قضاء الله ولا اعتراض على قدره، رصدنا خلال هذه السنة مجموعة من الانتهاكات والاختلالات .

  تقاريرنا السابقة ركزت على الشق المدني السياسي والاقتصادي الاجتماعي ولكن الاختلالات التي همت  هذه السنة  كانت مترابطة وتأثيراتها متبادلة وإنعكاساتها مضاعفة، وتأثيراتها عميقة.

إن الاجراءات الإحترازية التي إتخدتها الدولة والتي قلصت من الحريات الفردية و أثرت على القدرة الشرائية للمواطن ، ودفعت بأعداد بشرية لايستهان بها الى العيش تحت عتبة الفقر وزاد في تعميق المعاناة ، ضعف وهشاشة البنية الصحية  والتعامل الإرتجالي والعشوائي للدولة في التصدي للإنعكاسات السلبية لكوفيد 19 .

حملت معها السنة، التي نوشك على وداعها معانات كثيرة ، ومأساة نفسية، جسدية واقتصادية، امام عجز كبيير في التعامل مع هذه الجائحة على الاقل اجتماعيا لجبر الضرر ولو بنسبة متواضعة .

منذ بداية الجائحة في مستهل هذه السنة شوهد التخبط الكبير الذي ابان عن الكثير من الانتهازية، والمتاجرة في معاناة الساكنة.

حيث رصد المركز المغربي لحقوق الانسان عدم المسؤولية واللا مبالات من طرف المسؤولين والمنتخبين، وعدم مراعاتهم للطبقة المعوزة وقت الاعلان عن حالة الطوارء الصحية .

فإن امتثال هذه الشريحة لمقتضيات  الحجر.جعل الكثير منها، يفقد مصادر دخلها، ولاشك إن تدخلات الدولة، من خلال منح سلل غذائية لاتتجاوز الواحدة منها 500 درهم ،  لم يساهم بتاتا في ضمان العيش الكريم لهذه العائلات .  ونفس الوضع يسري على الطبقة الشغيلة التي تلقت تعويضات في حدود 3500 درهم عبر دفعات .

لقد خصصت ميزانيات ضخمة لمواجهة أثار الجائحة، حسب ماأعلنت عنه  جهة  العيون  الساقية الحمراء. إلا أن اغلبها لم يصل إلى الطبقات المعوزة.

ولعل كل ما قد نستخلصه من هذه الاحداث  خلال الجائحة هو نوع من التباهي والظهور الاعلامي لبعض المنتخبين تحت شعار: انا من اطعمكم من جوع.

لقد شكلت التدابير الإحترازية، حالة إستثناء غير معلنة وصاحبتها مجموعة من الإجراءات التي مست يالحقوق المكتسبة للأفراد والمجموعات.

  والتي تعد خرقا سافرا لحقوق الانسان بجميع اجيالها المدنية والسياسية والقتصادية والاجتماعية.حيث توقف تأسيس الجمعيات وتجديد المكاتب ومنعت جميع اشكال الاحتجاجات.

حيث إستغل المجلس الجماعي للمدينة حالة الطوارء الصحية،  لتنفيد الكثير من القرارات الجائرة مثل حملة الهدم الممنهجة شملت الزيادات امام المنازل وازالة اللافتات الاشهارية للمحلات بالاضافة الى افراغ المدينة من جميع محلات الخضر والفواكه.

وهي خطوات اعتبرتها ساكنة مدينة العيون مستفزة وتدخل ضمن استغلال حالة الطوارئ لجائحة كرونا لتصفية الحسابات .

كما سجلنا استغلال المساعدات المقدمة للأسر المعوزة والمتضررة من جائحة كورونا لاغراض انتخابية. وما عرفته  كرنفالات وصاحب تقديم تلك المساعدات ، ممارسات إستعراضية، تمعن في الإذلال والإهانة.

ولاحظنا  عمليات إقصاء كبيرة للمواطنين، حيث لجأت بعض الجهات إلى توزيعها ليلا  مستغلة، حظر التجوال للتلاعب بالمساعدات، ولإخفاء سلوكاتها المريبة، والتمييزية، حيث تم توزيعها على الموالين، وشبكات الزبونية الانتخابية.

كما كشفت الموجة الاخيرة لجائحة كورونا عن ضعف البنية الصحية للجهة  والنقص الحاد للاوكسجين ،الذي عرفته المدينة ، رغم إستماتة البعض في اخفاء تلك الحقيقة بشتى الوسائل.  

لقد وصل الامر ببعض المسؤولين عن هذا القطاع لاصدار بيانات التهديد والوعيد ورفع قضايا لدى المحاكم محاولاً بذلك اسكات وتضيق الخناق على الاصوات الصادحة بالحقيقة.

طالما أشرنا إلى الوضعية الخطيرة التي يعاني منها القطاع الصحي جهويا،  و طالبنا بتوجيه نسبة من الميزانيات للنهوض به.

وأكدنا أن المال العام يتعين إستثماره في الإنسان، القاطرة الأساسية لكل تنمية، عوض رصده للحجر، من خلال صفقات عمومية التي هي مجرد أداة للإثراء غير المشروع وبوابة للنهب والإستحواذ .

0/Post a Comment/Comments