صفحة الذاكرة الرياضية للطنطان تسلط الضوء على تاريخ ثاني مصور بالإقليم



لا يمكن الحديث عن تاريخ التصوير بالطنطان دون أن يكون لهذا الرجل النصيب الوافر منه اعتبارا لكونه المصور الثاني الذي امتهن التصوير الفوتوغرافي بعد المرحوم محمد الشرقاوي. 

ازداد محمد الدهدي سنة 1944 بقلعة السراغنة ، ولم يتعدى مشواره الدراسي السنة الثالثة ابتدائي ، اذ غادر مقاعد المدرسة مبكرا لظروف قاهرة. 

أظهر الفتى ميولا كبيرا للتصوير خاصة بعد أن تعرف على صاحب استوديو بذات المدينة ، وأصبح مع مرور الايام مساعدا له ، وعمل رغم صغر سنه على تحميل وطبع الصور ومعرفة كل أسرار هذا العالم المبهر.

 من اجل البحث عن آفاق جديدة نصحه احد معارفه بالسفر إلى الجنوب وتحديدا مدينة الطنطان التي حل بها سنة1968 والتي كانت نقطة تحول كبيرة في حياته.

بدأ محمد الدهدي مشواره المهني بإقامة استوديو للتصوير بشارع محمد الخامس أطلق عليه اسم " استوديو الجنوب" ليعمل على تصوير وتوثيق الجوانب المختلفة من حياة الناس 

، وامتد نشاطه بعد سالك ليشمل تصوير المناسبات الرسمية والاجتماعية والرياضية. 

سنة 1971 حصل المهدي على رخصة للتصويرفي المؤسسات التعليمية  لمدن كلميم وسيدي ليفني وطاطا اضافة للطنطان ، حيث استطاع بحنكته ومعرفته بالميدان توثيق محطات تاريخية مهمة لأجيال من التلاميذ بهذه المواقع. وكان للرياضة.نصيب مهم ، إذ عمل على تصوير وتوثيق البطولات الرياضية المدرسية التي كانت تعرف نشاطا مكثفا  في عقدي السبعينات الثمانينات من القرن الماضي خاصة في كرة القدم وكرة اليد والعدو الريفي، ولم يتسنى لنا للاسف الحصول على صور من  الارشيف المتعلق بهذه البطولات .

ومع التوسع العمراني الذي عرفته المدينة وأمام الطلب المتزايد على خدمات التصوير، قام المصور محمد الدهدي بفتح محللين جديدين ، الأول بزنقة ابن خلدون واسمها الاطلال والثاني بشارع الحسن الثاني واسمها استوديو الكواكب بفضل تجربته وعلاقاته المتميزة مع الجميع ، ولعل هذه الانشغالات الكثيرة والمهام التي كان يضطلع بها خارج المدينة منعته من مواكبة الفعاليات والبطولات الرياضية انذاك خاصة كرة القدم .

سنة 1996 وضع محمد الدهدي كامرته جانبا وفضل الخلود للراحة بعد اربعةعقود من التصوير ربط خلالها علاقات ود واحترام مع أهل المدشر بمختلف مشاربهم الذين عرفوا فيه منذ أن حل بينهم رجلا  محبوبا ومتواضعا وبسيطا . اعتزل المهنة التي أحبها حتى النخاع تاركا إرثا مهما كمصور موهوب بالفطرة وايضا كفنان وموثق لأحداث مهمة في تاريخ اامدشر. 

كان لي شرف مجالسة هذا الرجل الطيب منذ ايام، تحدث لي بنبرة حزن واسى عن ماضي الطنطان واهله الذين رحل الكثير منهم  رحمهم الله ، تحدث عن أحداث مهمة عاشها وكان شاهدا عليها . وكلما شده الحنين إلى تلك الأيام والسنين أخذ مكانا قرب الاستوديو القديم بشارع محمد الخامس قريبا من منزله لعله يصادف أحدا من أصدقاء ومعارف ذالك الزمن.


0/Post a Comment/Comments