إبتدائية مراكش تؤجل البت في ملف رئيس المركز الوطني لحقوق الإنسان إلى غاية 15 يناير

 


أخرت محكمة الاستئناف، في جلستها التي انعقدت في 18 دجنبر الجاري، بمراكش، النظر في ملف رئيس المركز الوطني لحقوق الإنسان إلى غاية 15 يناير المقبل، بطلب من دفاع المطالبين بالحق المدني ودفاع الدولة ودفاع المتهم لإعداد الملف.

ويتابع رئيس المركز الوطني لحقوق الإنسان (م.م) بتهم إهانة هيئة منظمة والتحريض ضد الوحدة الترابية للمملكة، حيث كانت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية قد باشرت تحقيقا في مضمون تقرير المركز الحقوقي الذي يرأسه الرئيس “م.م”، والذي وصف فيه مدينة الداخلة بـ”الداخلة المحتلة”، والجيش المغربي بـ “قوات الاحتلال”، ومجموعة من المغالطات التي تهم قضية الوحدة الترابية للمملكة، وذلك بعد شكاية وجهت في الموضوع.
في هذا السياق، قال محامي المطالبين بالحق المدني الأستاذ محمد الراضي إن أطوار القضية تعود إلى بداية أكتوبر الماضي، حيث تم تكليف مكتبه بالرباط بتوجيه شكاية نيابة عن المنظمة المغربية للمواطنة والدفاع عن الوحدة الترابية بتكليف من سيدتين فاعلتين في المجال الجمعوي، إحداهما تقيم بجنيف والأخرى هنا بالمغرب.
وأوضح محمد الراضي المحامي بهيئة الرباط أن تكليف مكتبه من قبل هاتين السيدتين بتوجيه شكاية لدى وكيل الملك بمحكمة الاستئناف بمراكش جاء بعد معاينتهما التقرير السنوي، الذي أعده المركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب الكائن مقره بمدينة مراكش والذي تم نشره بالانترنيت وفي الحساب الخاص لمدير هذا المركز.
وسجل الراضي، في تصريح لـ “بيان اليوم” أن هذا التقرير تضمن مجموعة من المغالطات ومجموعة من العبارات التي تحرض ضد الوحدة الترابية وتمس بثوابت الأمة وثوابت المملكة من ضمنها الوحدة الترابية على اعتبار أنه وصف الأقاليم الصحراوية بـ “الصحراء الغربية” ووصف القوات المسلحة الملكية بـ “القوات المحتلة” ووصف مدينة الداخلة بـ “المحتلة”، كما تضمن التقرير عبارات تحرض ضد القوات المسلحة الملكية، مبرزا أن هذه الوقائع جعلت الفاعلين الجمعويين يتصلون بمكتبه وتكليفه بتوجيه شكاية.
وتابع المحامي الراضي أنه تم الاتصال به من قبل المنظمة المغربية للمواطنة والدفاع عن الوحدة الترابية لتوجيه شكاية على اعتبار أن هذه الأفعال جرمها المشرع في مجموعة القانون الجنائي، حيث قام بناء على ذلك بتوجيه شكاية أمام الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بمراكش بتاريخ 28 أكتوبر 2020 وتمت إحالة الشكاية على وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش للاختصاص.
وأردف أنه “بعد أن تلقى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش بالشكاية، قام في إطار المادة 40 من قانون المسطرة الجنائية بتكليف الشرطة القضائية في إطار المواد 16 وما يليها من قانون المسطرة الجنائية من أجل التثبت من هذه الأفعال إذا كانت ذات صبغة جرمية وجمع الأدلة”، وهو ما قال المتحدث إنه خلص إلى إنجاز محاضر من قبل الشرطة القضائية التي قامت بتقديم رئيس المركز الوطني لحقوق الإنسان أمام أنظار السيد وكيل الملك والذي اتخذ بدوره قراره بالمتابعة في حالة اعتقال والإحالة الفورية في تاريخ 7 دجنبر 2020 على الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بمراكش.
وارتأت المحكمة، وفق الأستاذ محمد الراضي، أن تأخر الملف إلى جلسة 18 دجنبر لعدم جاهزية الملف، قبل أن تنعقد جلسة 18 دجنبر والتي وضع فيها المحامي نيابته عن المنظمة المغربية للمواطنة والدفاع عن الوحدة الترابية قصد إعداد المطالب المدنية والتنصيب كمطالبين بالحق المدني في إطار أحكام المادة 7 من قانون المسطرة الجنائية ليتم تأخير الملف لهذه الغاية، بالإضافة إلى تأخير الملف بناء على طلب دفاع الدولة التي نصبت كمطالبة بالحق المدني وبناء على دفاع المتهم المتابع من قبل النيابة العامة طبقا للفصلين 265 و267 من مجموعة القانون الجنائي لجلسة 15 يناير 2021.
وكشف الراضي أن متابعة النيابة العامة للمسمى “م.م” تأتي بناء على الفصلين 265 و267، حيث أن النيابة العامة في شخص وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمراكش سطر المتابعة في إطار إهانة منظمة والتحريض ضد الوحدة الترابية بالوسائل الالكترونية والورقية التي يتحقق بها شرط العلانية.
في هذا الإطار، أوضح المتحدث أن الفصل 265 من مجموعة القانون الجنائي يعتبر أن كل من قام بالتحريض وقام بإهانة منظمة هو مجرم قانونا، والعقوبة منصوص عليها في أحكام الفصل 263 من مجموعة القانون الجنائي في الفقرة الأولى والفقرة الثالثة منه، وينص هذا الفصل، حسب المحامي الراضي، على أن العقوبة تكون من شهر إلى سنة حبسا والغرامة من 250 إلى 5000 درهما، كما يمكن للمحكمة، علاوة على ذلك، أن تقرر نشر الحكم على نفقة المدان بهذه العقوبة.
وبخصوص الفصل 267 الذي يتحدث عن التحريض على الوحدة الترابية، أوضح الراضي أنه ينص في فقرته الثانية على مجموعة من ظروف التشديد لهذا الفعل المجرم، مشيرا إلى أن التحريض على الوحدة الترابية في حالة استعمال وسائل إلكترونية أو ورقية التي بها يتحقق شرط العلانية، تكون العقوبة فيها بين سنتين إلى خمس سنوات والغرامة المالية من 50 ألف درهم إلى 500 ألف درهم أو إحدى هاتين العقوبتين.
وحول مطالب المنظمة المغربية للمواطنة والدفاع عن الوحدة الترابية، أكد المحامي بهيئة الرباط أنه سيتقدم كدفاع عن هذا الطرف بمطالبها وفق المادة 7 من قانون المسطرة الجنائية للمطالبة بجبر هذا الضرر، على اعتبار إثبات عناصر المسؤولية التقصيرية أمام المحكمة، وذلك في إطار الدعوة المدنية التابعة.
وأورد الراضي أن المنظمة الوطنية للمواطنة والدفاع عن الوحدة الترابية ليست الوحيدة التي قدمت الشكاية، إذ كشف عن مجموعة من الشكايات التي تم توجيهها في هذا الصدد، وتهم شكاية من قبل جمعية الشباب الملكي للمغاربة عبر العالم، وشكاية الأمين العام للمنظمة الوطنية الاجتماعية الحرة، وشكاية من قبل الجالية المغربية المقيمة بكل من هولندا وبلجيكا، ألمانيا وسويسرا، حيث تم توجيه هذه الشكايات أمام أنظار الوكيل العام بمدينة الدارالبيضاء، وأمام الوكيل العام بالرباط، والوكيل العام بمراكش وأمام رئيس النيابة العامة بالرباط.
ودعا الراضي إلى جعل قضية الصحراء المغربية قضية هاجس لكل مغربي، على اعتبار أنها قضية وطنية، وبالنظر لما قدمه آلالاف المغاربة من تضحيات لما لبوا نداء الملك الراحل الحسن الثاني للمسيرة الخضراء وتوجهوا صوب الأقاليم الصحراوية وكسروا الحواجز بدون سلاح، مشيرا إلى أن المشرع بدوره جعل المس بالقضية الوطنية ضمن مصاف الجرائم التي اعتبرها ماسة بمقدسات ورموز وثوابت الأمة، والتي من ضمنها الدين الإسلامي، والملكية والوحدة الترابية.
وذكر المحامي الراضي بالمسار الذي خاضه المغرب على مدى عقود من الزمن للدفاع عن وحدته، منذ أن استرجع الأقاليم الصحراوية، والتي ثبتت من خلال التاريخ بأنها جزء لا يتجزأ من المغرب، مسجلا أن المسار الذي خاضه المغرب والكفاح الذي خاضته القوات المسلحة الملكية يجعل من هذه القضية قضية مقدسة ويجعلها من ثوابت الأمة، و”من أضعف الإيمان أن نتصدى لكل من يحاول أن يمس بالوحدة الترابية”، يقول المتحدث.
وسجل المحامي أن المغرب لن يسمح في جزء من أرضه، وعلى المغاربة أن يواجهوا كل من يحاول المس بالوحدة الترابية بكل ما أوتوا من قوة وبالوسائل القانونية، دون السقوط فيما يجرمه القانون.
وخلص الراضي إلى أن الشكايات في هذا الملف تأني من مجموعة من الأشخاص المغاربة الذين اختاروا الانتصار لعدالة قضية الوحدة الوطنية أمام القضاء على اعتبار أن المغرب بلد مؤسسات، وأنه ومنذ 1991 بقي المغرب يحارب أمام المنتظم الدولي وبالطرق الدبلوماسية وعن طريق وزارة الخارجية للدفاع عن قضيته وهي القضية العادلة والجوهرية.

0/Post a Comment/Comments