إيران تتهم إسرائيل باغتيال العالم نووي محسن فخري زاده… وقائد الجيش يهدد بالانتقام

 


لندن ـ «القدس العربي» ووكالات: توعد رئيس أركان الجيش الإيراني الجنرال محمد باقري، أمس الجمعة، بـ «انتقام قاس ينتظر الجماعات الإرهابية ومن يقف وراء الهجوم» الذي أسفر عن مقتل عالم نووي إيراني بارز، حسبما ذكر التليفزيون الإيراني.

وقتل العالم النووي محسن فخري زاده وعدد من أفراد الحراسة الأمنية له في اشتباكات مسلحة وقعت في شرق العاصمة الإيرانية طهران أمس الجمعة، فيما يبدو أنها تكرار لعمليات اغتيال سابقة، ألقت إيران بالمسؤولية عنها على وكالات استخبارات أمريكية وإسرائيلية، حسبما ذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء.
وقال باقري إن فخري زاده «استطاع ان يرفع القدرة الدفاعية للبلاد الى مستوى مقبول من القدرة الردعية».

كان على قائمة مطلوبي الموساد ونتنياهو وصفه بأنه «أبو البرنامج النووي الإيراني»

وتوعد رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف أيضا بالانتقام لمقتل فخري زاده.
وذكر قاليباف في تغريدة على تويتر إن «الثأر لدماء محسن فخري زاده آت لا محالة». وقال إن «انتقام إيران سيشمل كل من نفذ ووقف خلف اغتيال محسن فخري زاده» .
وأدان وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف بشدة العملية التي وصفها بـ «الإرهابية العمياء» مؤكدا وجود مؤشرات تثبت تورط إسرائيل في عملية الاغتيال، حسبما ذكرت وكالة فارس.
وقال إن «هذه الخطوة الجبانة التي توجد فيها مؤشرات جادة على تورط إسرائيل كشفت عن محاولات عدوانية من جانب منفذيها الذين أصيبوا بالإفلاس».
وكانت وزارة الدفاع الإيرانية قد أكدت في وقت سابق وفاة محسن فخري زاده متأثراً بجروحه بعد وقت وجيز من استهدافه من «عناصر إرهابية» قرب طهران. وأفادت الوزارة في بيان أورده الموقع الإلكتروني للتلفزيون الرسمي، أن فخري زاده الذي تولى رئاسة منظمة البحث والتطوير التابعة لها، أصيب «بجروح خطرة» بعد استهداف سيارته من مهاجمين اشتبكوا مع مرافقيه.
وأشارت الى أنه «استشهد» في المستشفى بعدما حاول الفريق الطبي إنعاشه. وأوضحت وكالتا الأنباء «تسنيم» و«فارس» الإيرانيتان أن محاولة الاغتيال جرت في مدينة أبسرد بمقاطعة دماوند شرق طهران. وتحدثت عن «تفجير» قبل «إطلاق النار على سيارة» فخري زاده.
ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الماضي في أحد تصريحاته فخري زاده بأنه «أبو البرنامج النووي العسكري الإيراني».
وذكر التلفزيون الإيراني أن لإسرائيل «عداوة قديمة وعميقة معه».
وكانت وكالة أنباء «تسنيم» شبه الرسمية قالت في وقت سابق إن «إرهابيين فجروا سيارة أخرى» قبل إطلاق النار على سيارة تقل فخري زاده وحراسه في كمين خارج العاصمة.
ولفتت وسائل إعلام إيرانية إلى أن فخري زاده من علماء الصف الأول في مجال الأبحاث العلمية، وكان على لائحة العقوبات الدولية منذ عام 2007؛ لاتهامه بالضلوع في برنامج التسلح النووي والصاروخي.
وفي ضوء الإشارات الإيرانية لدور إسرائيل في الاغتيال، أفادت وكالة «رويترز» البريطانية أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يمتنع عن التعليق على الهجوم الذي استهدف العالم النووي الإيراني، وهو الموقف ذاته الذي اتخذته وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاغون).
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعاد نشر تغريدة لصحافي تقول إن فخري زاده كان مطلوبا للموساد كونه يرأس البرنامج العسكري النووي لإيران. ويشار إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تحدثتا في وقت سابق عن زاده ودوره في صناعة الرؤوس المتفجرة، لكن طهران تنفي ذلك.
واعتبر الغرب زاده شخصية قيادية في البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية رغم أن إيران نفت مشاركته. ويعتقد مسؤولون وخبراء غربيون أن فخري زاده لعب دورا حيويا في جهود قامت بها إيران في السابق لتطوير سبل تصنيع رؤوس نووية خلف ستار برنامج مدني معلن لتخصيب اليورانيوم.
وأشار تقرير من الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة في عام 2011 إلى فخري زاده على أنه شخصية محورية في أنشطة إيرانية مشتبه بأنها تسعى لتطوير تكنولوجيا ومهارات مطلوبة لصنع قنابل نووية. كما أشار التقرير إلى احتمال أنه لا يزال له دور في مثل تلك الأنشطة. وكان فخري زاده الإيراني الوحيد الذي أتى هذا التقرير على ذكره. ويعتقد أنه كان أيضا ضابطا كبيرا في الحرس الثوري الإيراني.
أرادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ فترة طويلة لقاء فخري زاده في إطار تحقيق مطول، فيما إذا كانت إيران قد أجرت أبحاثا غير مشروعة عن أسلحة نووية. وقال مصدر دبلوماسي مطلع إن إيران اعترفت بوجود فخري زاده قبل عدة سنوات، لكنها ذكرت أنه ضابط في الجيش غير مشارك في البرنامج النووي، في مؤشر على أنها لم تكن تعتزم الاستجابة لطلب الوكالة. كما ورد اسمه في قرار للأمم المتحدة صدر عام 2007 بشأن إيران بصفته أحد المشاركين في أنشطة نووية أو باليستية.
كما أصدر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وهو جماعة إيرانية معارضة في المنفى، تقريراً في مايو/ أيار عام 2011 يتضمن ما قال إنه صورة لفخري زاده بشعر داكن ولحية قصيرة. ولم يتسن التحقق من صحة الصورة بشكل مستقل. وقال المجلس المعارض إن فخري زاده ولد في عام 1958 في مدينة قم، وشغل مناصب منها نائب وزير الدفاع، ووصل إلى رتبة بريغادير جنرال في الحرس الثوري، وحصل على درجة الدكتوراو في الهندسة النووية، وكان يلقي محاضرات ويمارس التدريس في جامعة الإمام الحسين.

0/Post a Comment/Comments