المركز المغربي لحقوق الإنسان يصدر بيان بشأن أزمة معبر الكركرات وقضية الوحدة الترابية



واكب المركز المغربي لحقوق الإنسان بقلق واهتمام كبيرين إغلاق معبر الكركرات الحدودي بالأقاليم الجنوبية بسبب اعتصام ضم فعاليات مدنية، لمدة ناهزت الثماني وعشرين يوما، مما تسبب في منع مئات الشاحنات والحافلات من العبور بين المغرب وموريتانيا، وذلك تنفيذا لتهديدات قيادة جبهة البوليساريو، بإغلاق المعبر الحدودي، من خلال حشد أنصارها، في محاولة لخلق توتر على الأرض، وإطلاق حملة إعلامية موازية، مليئة بالتزييف للوقائع ونشر الإشاعات والمغالطات.

وبصرف النظر عن الأبعاد السياسية، التي تحكم القضية في عمومها، فإن تعطيل المعبر البري الرئيسي بين المغرب وموريتانيا، وما رافق ذلك من محاولات لتأليب المنتظم الدولي، وفرض أمر الواقع على وضعية معبر حدودي، لم يكن يوما مثار نزاع أو إغلاق أو ما شابه، وحشد الجبهة لمجموعة من المدنيين، داخل نطاق جغرافي أمني ضيق، بدعوى التظاهر السلمي، وتلويحها بإعلان حرب مع دولة ذات سيادة، تطورات خطيرة لم يعد من المقبول السكوت أو التغاضي عنها، مما دفع المكتب الوطني للمركز المغربي لحقوق الإنسان إلى تدارس الأمر بشكل عاجل، دقيق ومسؤول، أسفر عن إصدار التوضيحات التالية :

إن محاولة إغلاق المعبر الحدودي الكركرات، من لدن قيادة جبهة البوليساريو، عمل متهور وغير مسؤول، يهدف إلى قطع طريق حيوي بين دولتين يتمتعان بالسيادة، ومحاولة يائسة لدفع قوات عسكرية نظامية للقيام بأعمال قاسية في حق عزل لا حول لهم ولا قوة.

إن حشد جبهة البوليساريو لأنصارها، بدعوى أنهم فاعلون من المجتمع المدني لأجل الاعتصام داخل منطقة عسكرية، تشرف على مراقبتها  قوات حفظ السلام المينورسو، محاولة تظاهر خادعة، لا صلة لها بقواعد التظاهر السلمي المتعارف عليه دوليا، لكونه سلوكا ينطوي على استعمال مدنيين دروعا بشرية لإشعال فتيل اقتتال، مع أن النزاع المفتعل لا زال تحت إشراف المنظمة الأممية، بناء على القرار الأممي الأخير 2548 وما سبقه من قرارات ذات الصلة، كما أن هذا السلوك يرقى إلى التحريض على استفزاز القوات العسكرية المغربية، ويهدف إلى البحث عن مبرر لمحاولة إشعال فتيل حرب، ولعل البلاغات الكاذبة، الصادرة من جبهة البوليساريو، خير دليل على النية المبيتة لقيادتها ومن يحرضها، في تأجيج الوضع عسكريا، بعيدا عن التظاهر والاحتجاج السلميين.

إن ما قامت بهم القوات العسكرية الملكية لإبعاد المعتصمين عن المعبر الحدودي الكركرات كان خطوة ضروريو، خاصة وأن الأمر بات يشكل مسا بسيادة دولة على معبرها الحدودي.

إن تلويح جبهة البوليساريو بإلغاء العمل باتفاق وقف إطلاق النار، الموقع سنة 1991 بإشراف الأمم المتحدة، محاولة يائسة عير محسوبة العواقب، من لدن الجبهة لجر المغرب لحرب غير متكافئة وغير واقعية، وقرار لا يقبله ذو عقل سليم.

إن قوات المينورسو، التابعة للأمم المتحدة تتحمل المسؤولية في التطورات الجارية على مشارف معبر الكركرات الحدودي، حيث أن محاولات إغلاق المعبر الحديدي المذكور جرى تحت أنظار ومسامع تلك القوات، بل من خلال منطقة تشرف عليها، مما يطرح أكثر من سؤال حول تورطها المحتمل في تفاقم الأزمة.

إن الوضع الاجتماعي والاقتصادي، فضلا عن السياسي، الذي تعيشه على إيقاعه مخيمات تيندوف بائس ومتردي، ينطوي على انتهاكات ممنهجة ومسترسلة لمبادئ حقوق الإنسان، ضحيته أولئك المحتجزين بتلك المخيمات، وخاصة الأجيال الصاعدة منهم، الذين وجدوا أنفسهم في قلب معاناة لا يد لهم فيها، بسبب اعتمادهم على المساعدات الغذائية الدولية، التي تعرف نقصا حادا، بسبب النهب الممنهج الذي تتعرض له.

إن قضية النزاع المفتعل بالأقاليم الصحراوية الجنوبية للمملكة المغربية قد ظل لأكثر من أربعة عقود جرحا عميقا في خاصرة المغرب العربي الكبير، مفرزا مشاعر من العداوة والبغضاء، ومثبطا لمقومات السلم والاستقرار السياسي بالمنطقة، حال دون تطوير الأداء المؤسساتي والسياسي داخليا وبين الدول المغاربية، مما فاقم من تحديات التنمية الديمقراطية المنشودة داخل هذه الدول.

إن تحديات بناء دولة الحق والقانون لا تخص منطقة دون أخرى، بل تشمل ربوع الوطن قاطبة، ومن ثمة فإن الحركة الحقوقية الوطنية، بمختلف مشاربها ترصد وضعية حقوق الإنسان وتفضح كافة الانتهاكات الحقوقية من لدن مؤسسات الدولة المغربية بالأقاليم الصحراوية، على غرار باقي الجهات والأقاليم المغربية الأخرى في ربوع الوطن.

إن تمزيق الأمم وتشتيت الأوطان وتأجيج النزعة الانفصالية لدى البعض عبر الصراعات السياسوية المفتعلة من طرف بعض الأنظمة لا يأتي بالديمقراطية ولا يحقق احترام حقوق الإنسان لخدمة الشعوب، بقدر ما يأتي بالفوضى والاقتتال، وبمزيد من المآسي وإزهاق الأرواح البريئة، وخدمة الأجندات الدولية المتنافسة، كما لا يمكن تطوير أداء المؤسسات وتعزيز الديمقراطية وتكريس مبادئ حقوق الإنسان في أي بلد، إلا بالعمل النضالي الداخلي الدؤوب، والثباث على المبادئ الوحدوية للأمم واحترام سيادتها.

وبناء على ما سبق، فإن المركز المغربي لحقوق الإنسان :

يعتبر الإجراءات العسكرية والأمنية الحازمة، المتخذة لفتح معبر الكركرات دون إراقة الدماء عمل سليم، قد جرت وفق المعايير الدولية، وفي احترام تام لمبادئ حقوق الإنسان.

كما يعتبر دق طبول الحرب من لدن جبهة البوليساريو، وما تشهده حاليا المنطقة من مناوشات خطيرة، سلوك يفتقد إلى الواقعية والنضج، ويطالب هيئة الأمم المتحدة، بما في ذلك مبعوثيها بالمينورسو بتحمل مسؤوليتها وإعادة فرض وقف إطلاق النار، حتى لا تتسبب تلك السلوكيات الطائشة في تفجير المنطقة عسكريا، والتسبب في إراقة دماء بريئة.

كما يدعو ذات المنظمة الدولية إلى العمل الجدي لتسوية النزاع، وفق رؤية واقعية للأمور، تراعى فيها سيادة المغرب، وتتحقق فيها إرادة الشعب في تعزيز مبادئ الديقراطية وحقوق الإنسان.

وحرر بالرباط بتاريخ 16 نونبر 2020

المكتب الوطني للمركز المغربي لحقوق الإنسان



0/Post a Comment/Comments