محمد حدوتي : ملاحظات أولية حول بلاغ وزارة التربية الوطنية بتاريخ22 غشت2020



 وأخيرا ،أصدرت وزارة التربية الوطنية  والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي ، وبعد طول انتظار بلاغا تحدد فيه كيفية مباشرة الدخول المدرسي الجديد ،فبعد الأسئلة العديدة التي أعقبت صدور المقرر الوزاري يأتي هذا البلاغ ليس ليضع خارطة طريق واضحة المعالم ولكن ليزيد الأمر غموضا وليعاظم من منسوب القلق على صحة وسلامة التلاميذ  وكل العاملين بالمجال التربوي من جهة وعلى مصير السنة الدراسية من جهة أخرى..ذلك أن البلاغ يفند ادعاء الوزارة تملكها مخططا متكاملا تدعي تنزيله حسب تطور الحالة الوبائية بالمغرب 
وبالرجوع لنص البلاغ ومن خلال القراءة الأولية تستوقفنا الملاحظات الآتية :
1 / عدم امتلاك الشجاعة الكافية للحسم في اعتماد التعليم عن بعد كاختيار بيداغوجي أساسي تفرضه طبيعة الحالة الوبائية الحالية والمرشحة للمزيد من الاستفحال وذلك لعدم  توفير الإمكانيات والأدوات الضرورية لهذا النموذج بما يسمح بتجاوز كل المعيقات التي تم تسجيلها سابقا..
2 / الوقوع في حالة خلط وتيهان وذلك باعطاء الحق للأسر وحدها للتقرير في اختيار التعليم الحضوري من عدمه دون أخذ رأي باقي الفاعلين..إنها محاولة لترضية الخواطر بعيدا عن المقاربة التربوية العلمية التي تستحضر الشروط الموضوعية والذاتية بما يضمن السلامة الصحية للمجتمع المدرسي كأولوية أساسية مع ضمان حق التلاميذ في التعلم..
3 / تعميق حالة الغموض لدى الفاعلين والتلاميذ وأسرهم وذلك بربط مآلات السنة الدراسية والنموذج البيداغوجي المعتمد بتطور الحالة الوبائية محليا واقليميا وجهويا دون أخذ بعين الاعتبار السنوات الاشهادية الوطنية مما يطرح مسألة تكافؤ الفرص بين التلاميذ..
4 / تناقض آخر صارخ يعبر عنه بلاغ الوزارة إذ في الوقت الذي تقر فيه عن عدم قدرتها حتى على اجراء الامتحان الجهوي للاولى باكلوريا لتفشي الوباء بشكل ملحوظ وعدم قدرتها على توفير الشروط الضرورية واللوجيستيكية يتم الحديث عن توفير مواد التعقيم والكمامات واحترام التباعد الاجتماعي وتعقيم المؤسسات التي ستختار فيها الأسر التعليم الحضوري باستمرار..
5 / يطرح البلاغ اشكاليات تنظيمية و بيداغوجية مرتبطة بكيفية التعاطي مع رغبات الأسر والتي قد تنقسم بين الراغبين في التعليم الحضوري والمفضلين للتعليم عن بعد ..اذ كيف يمكن لأستاذ ان يزاوج بين الالتزام بالتعليم الحضوري مع جزء من تلاميذ الفصل ومتابعة انجاز التعليم عن بعد بالنسبة للآخرين ،ثم ماذا إذا اختارت الغالبية التعليم الحضوري ..كيف سيتم تدبير الامر إذن..إنها صعوبات ترتبط بتدبير الرغبات وليس بعملية تربوية وبيداغوجية لها ضوابطها التي يجب احترامها على الاقل في حدودها الدنيا..
6 / مفارقة أخرى عجيبة وغريبة إذ أن الوزارة وكعادتها وعادة هذه الحكومة انفردت بإعداد ما تسميه مخططا متكاملا للسنة الدراسية دون أخذ رأي الشركاء الاجتماعيين وباقي الفاعلين وفي نفس الوقت تدعوها للمساهمة في تنزيل مخطط لا علم لها به ولم يؤخذ رأيها لا من بعيد ولا من قريب فيه..إنه العبث في عز تجلياته..
إن هذه الملاحظات الاولية تدل بوضوح على حالة الارتباك الذي تعرفه الوزارة وعدم امتلاكها لتصور واضح  بسيناريوهات مضبوطة ومدققة..ليأتي هذا البلاغ كمحاولة للترضية..ترضية كل الأطراف.. ولكن لتترك الوزارة كل ما يتعلق بالسنة الدراسية المقبلة مطبوعا بالغموض والقلق والأسئلة المفتوحة..
محمد حدوتي
عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل..